العلامة الحلي

188

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

من الأحوال ) . « 1 » ثمّ لو أنفق لوجب أن ينزل فيه قرآن كما نزل في علي عليه السّلام هَلْ أَتى ، ومن المعلوم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أشرف من الذين تصدّق عليهم أمير المؤمنين عليه السّلام ، والمال الذي يدّعون إنفاقه كان أكثر ، فحيث لم ينزل شيء دلّ على كذب النقل . وأمّا تقدّمه في الصلاة فخطأ ؛ لأنّ بلالا لمّا أذّن بالصلاة أمرت عائشة أن يقدّم أبو بكر ، فلمّا افاق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمع التكبير ، فقال : من يصلّي بالناس ؟ فقالوا أبو بكر ، فقال : أخرجوني ! فخرج بين عليّ عليه السّلام والعبّاس ، فنحّاه عن القبلة وعزله عن الصلاة وتولّى هو الصلاة . فهذا حال ادلّة هؤلاء ، فلينظر العاقل بعين الإنصاف ويقصد طلب الحقّ دون اتّباع الهوى ، ويترك تقليد الآباء والأجداد ، فقد نهى اللّه تعالى في كتابه عن ذلك ، ولا تلهيه الدنيا عن إيصال الحقّ إلى مستحقّه ، ولا يمنع المستحقّ عن حقّه فهذا آخر ما أردنا إثباته في هذه المقدّمة واللّه الموفّق للصواب . فرغت من تسويده في جمادى الأول من سنة تسع وسبعمائة بناحية خراسان ، وكتب حسن بن يوسف المطهّر مصنّف الكتاب ، والحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على سيّد المرسلين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين .

--> ( 1 ) . ما بين القوسين ليس في « ر » . أورد ابن عبد البرّ في الاستيعاب 2 : 254 في ترجمة أبي بكر قال : لمّا بويع لأبي بكر جاء أبو سفيان بن حرب إلى عليّ ، فقال : غلبكم على هذا الأمر أرذل بيت في قريش . وفي لسان العرب 5 : 198 ، رذل : الرذل والرذيل والأرذل : الدّون من الناس ، وقيل : الدّون في منظره وحالاته . . . وقوله عزّ وجلّ : وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قاله قوم نوح له . قال الرجاج : نسبوهم إلى الحياكة والحجامة .